لكن خشينا عليك وقفة الخجل!
كان فيما مضى شاب ثري ثراءاً عظيماً، وكان والده يعمل بتجارة الجواهر والياقوت.وكان الشاب يؤثر على اصدقائه ايما إيثار، وهم بدورهم يجلّونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له.
ودارت الأيام دورتها، ويموت والد الشاب، وتفتقر العائلة افتقاراً شديداً.
فبدأ الشاب يبحث عن اصدقاء الماضي - أيام رخائه - فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه، وأكثرهم مودةً وقرباً منه قد أثرى ثراء لا يوصف.
وأصبح من أصحاب القصور والأملاك والأموال.
فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحشم.
فذكر لهم صلته بصاحب الدار وما كان بينهما من مودة قديمة.
فذهب الخدم فأخبروا صديقه بذلك فنظر إليه ذلك الرجل من خلف ستار ليرى شخصا رث الثياب عليه آثار الفقر فلم يرضَ بلقائه.
وأخبر الخدم بأن يخبروه أن صاحب الدار لا يمكنه استقبال أحد.
فخرج الرجل والدهشة تأخذ منه مأخذها، وهو يتألم على الصداقة، كيف ماتت. وعلى القيم، كيف تذهب بصاحبها بعيداً عن الوفاء..
وتساءل عن الضمير، كيف يمكن أن يموت، وكيف للمروءة أن لا تجد سبيلها في نفوس البعض.
ومهما يكن من أمر فقد ذهب بعيدا.
ًوقريباً من دياره صادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء.
وقالوا له إن أباك كان يتاجر بالجواهر، وله عندنا قطع نفيسة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة، فاخرجوا كيسا كبيراً قد ملئ مرجاناً، فدفعوه إليه ورحلوا،
والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع ..
ولكن تساءل أين اليوم من يشتري المرجان، فإن عملية بيعه تحتاج إلى أثرياء، والناس في بلدته، ليس فيهم من يملك ثمن قطعة واحدة.
فابتاعت منه قطعاً، ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد، وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر، وعادت تجارته تنشط بشكل كبير.
فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق الذي ما أدى حق الصداقة، فبعث له ببيتين
من الشعر بيد صديق جاء فيهما:
يدعون بين الورى بالمكر والحيل ..
وحين افلست عدوني من الجهل ..
ولم تكن سبباً الا من الحيل ..
وانت أنت أخي بل منتهى املي ..
لكن خشينا عليك وقفة الخجل ...

إرسال تعليق