ألبرت أينشتاين واحد من أعظم الأدمغة في التاريخ توفي في عام ١٩٥٥موبعد ساعات على وفاته أختفى دماغه.
قصة تسلب العقل في غرابتها ودفين أسرارها
إذ تحكي عن ملابسات رحلة دماغ ألبرت أينشتاين وما آل إليه بعد مماته.
في نفس الوقت أجدها في غاية الغموض لأنها تتصل اتصالا وثيقا بهوية وأهواء الرجل المتهم بسرقة دماغ هذا العالم وعن ملاحقته وكشف نواياه
يقول هذا الرجل في حديثه: هذا هو الدماغ الذي غير كل شيء!
سوف يُخضع الأخصائيون دماغ أينشتاين للفحوصات بعد مماته.
والسؤال الذي يسلب العقول هاهنا هو: ما الذي أكتشفوه؟
هل حقا دماغ أينشتاين فريد من نوعه؟
ما الذي سيجدونه في رحلتهما؟ هل سيفك فحص دماغ هذا العالم لغز عبقريته؟
وهل وجد قبلهم من أخصائي علم الأعصاب نتائجاً لا نعرفها؟
كان يعلم هذا الشخص أن الخلايا العصبية التي جعلت من ألبرت أينشتاين واحدا من أعظم رجال العصر ستتوقف قريبا عن العمل.
بدأ أينشتاين في السادسة والسبعين من عمره في تدوين ملاحظاته الأخيرة.
كان يتمتم كلماته الأخيرة بالألمانية وهي لغته الأم.
أخيرا مات وحيدا في صمت الصقيع بغرفة نومه تلك.
كان لديه شخص عزيز على نفسه يدعى أوتونيثن -هو صديقه المقرب ومنفذ وصيته- جمع أوتونيثن في ذاك اليوم أقرب أصدقاء أينشتاين لحضور مراسم التأبين وحرق الجثمان.
وسط الحزن الشديد لم يدرك أحد من العائلة أن الجثمان المتواجد بداخل النعش ليس كاملا!
الجدير بالذكر أنه بين وفاة أينشتاين وإحراق جثمانه كانت أقل من أربع وعشرين ساعة، لكن خلال هذه الفترة اختفى جزء من الجثة.
أحدهم سرق دماغ أينشتاين!
اليوم يعيش هذا الشخص في مكان هادئ في أمريكا.إنه الرجل الذي قام بفتح جمجمة أينشتاين وانتزع واحدا من أعظم الأدمغة في التاريخ.
في العام ١٩٥٥٥م كان الدكتور توماس هارفي في الثانية والأربعين من عمره وكان هو الطبيب الشرعي الذي أوكل إليه عملية تشريح جثة أينشتاين.
لكنني في هذه الحالة ذهبت بنفسي , وعندما دخلت إلى غرفة نومه قال لي أينشتاين: هل صرت فتاة أم ماذا؟ (يضحك)
لا أذكر أنني شعرت بشيء غير مألوف.
وسبب التشريح لا يزال حتى الآن لغزا يساور الكثيرين من أولئك الذين يهتمون بحياة هذا العبقري.
من ثمة نشرع في فحص الأعضاء، كل عضو على حدة , البعض ظن بأنني قمت بتدنيس جثمان أينشتاين عندما شاهدوا مجريات العملية.
'أم أنه ارتكب أبشع جرائم السرقة التي عرفها العصر؟
أظن أن عبقرية اينشتاين جاءت من خياله ولا يستطيع أي إنسان أو آلة قياس ذلك
ويقول الدكتور مارك ليتكو : أعتقد أن عبقرية اينشتاين تأتي من الخلايا العصبية القابلة للتحليل , يمكننا معرفة ما الذي جعل من اينشتاين رجلاً عبقرياً.
يوجد قصتان حول طريقة عمل الدماغ
الأولى تعتبر الدماغ كالعضل
أما الثانية تعتبر الدماغ كهيكل عظمي والتمرين لن يغير أو يؤثر عليه أبداً
له حدود طبيعية لكن النظرة هذه تبدلت في أيامنا هذه
اليوم بات مفهوماً أن الكثير من أجزاء الدماغ هي كالعضلات وبالتالي يمكننا زيادة قدرتها
إذن إذا كان دماغنا كله كالعضلات.. فهل نملك القدرة كلنا لنصبح اينشتاين؟!!
عدد من العلماء أرادوا الإطلاع على الأمر..لكن هارفي راح يتعمق بدراسته .. هو فقط لا أحد سواه كان مؤتمن على دماغ هذا العبقري
يقول هارفي : كنت أعلم أنه دماغ مميزٌ جداً وأعتنيت به جيداً , قمت بحقن الشرايين بالسائل الحافظ , وهذا ما لا نفعله عادة , والتقطت الكثير من الصور من زوايا مختلفة , ثم بدأت بتقسيمه.
تم تجزئة دماغ اينشتاين إلى ٢٤٠ جزءً
كل واحدِ أُعطي رقماً وغُلف بالسلويدل وحفظ في الكحول.
أعطى الدكتور هارفي عينات لعدد قليل من العلماء البارزين في مجال علم الأعصاب.
إن صح هذا فسوف تنكشف أسرار طب الاعصاب ويسترد د. هارفي سمعته
ويصبح الرجل التي أنقذت سرعة بديهته الدماغ،
الدكتور جيم الخليلي والدكتور مارك ليتكو انتقلا بسبب هذه المهمة إلى جنوب كاليفورينا.
سوف يبحثان عن دماغ ألبرت أينشتاين.
د. مارك متأكد أن دماغ أينشتاين سيعطي تفسيرا واضحا لعبقرية هذا الرجل.
لكن د. جيم غير مقتنع.
يقول جيم لمارك : أظن أن عبقرية أينشتاين كانت في أفكاره ولا أعتقد أنك ستجد أفكاراً موجودة في المستوعبات التي تحفظ أجزاء هذا الدماغ الذي أحدث في القرن العشرين ثورة في علم الفيزياء.
انبثق كل شيء من نظريته عن النسبية: الانفجار الكبير، انتشار الكون والثقوب السوداء.
رد عليه مارك كل هذه الأشياء: التخيل، الخلق، العبقرية والذكاء كلها جاءت من عقله، جاءت من دماغه، جاءت من أفكاره الواعية.
أجابه جيم : لكن أفكاره الواعية لم تعد موجودة الآن وفي هذه اللحظة.
فرد عليه مارك :لكن ما خلق الأفكار الواعية سواء أكان أجزاء معينة من الدماغ أو اتصالات داخل التشابك العصبي فالدماغ هو الذي أنتجها وبالتأكد هنالك بعض الأجزاء منها.
رد جيم : أنا لا أتوقع أن أجد شيئا لكنني أحب المفاجآت.
إن الضجر الذي عاشه أينشتاين قد غير العالم كله.
ذات يوم وأثناء عودته إلى المنزل بواسطة القطار .. نظر أينشتاين إلى الوراء نحو برج الساعة.
لمعت عندئذ فكرة طفولية في رأسه.
تصوّرت الفكرة القطار يبتعد عن البرج بسرعة الضوء، عندها كيف ستبدو الساعة؟
سرعة الضوء لا تتغير؛ حينها أدرك بسرعة بأن الساعة ستبدو متوقفة طالما أن الضوء لن يصل إلى القطار.
أما الساعة التي يضعها في يده ستعمل بشكل طبيعي.
كان لأينشتاين رؤية: باستطاعة الضوء أن ينتقل بنسب مختلفة عبر الكون بحسب السرعة التي ننتقل نحن بها.
تختلف نظرة كل فرد منا إلى الزمن بحسب مكان وجوده في الكون.
من هنا ولدت النسبية.
الوعي والزمنيمكنك أن تسرع أو تبطىء الخبرة الزمنية لوعيك بحسب الوضع الذي تواجهه
فالطريقة التي تفهم بها أدمغتنا الزمن هي غير محددة.
أظهر اينشتاين للعالم أن الزمن عبر الكون ليس ثابتاً
وهاهو الان علم الأدمغة يخبرنا أن حس الزمن في عقولنا متحرك أيضاً
بطريقة أسهل .. تبدو الأوضاع الإيجابية وكأنها تمر بسرعة , بينما تبدو الأوضاع السلبية وكأنها تدوم أطول
ربما يكون الزمن قد توقف بالنسبة لدماغ اينشتاين
انسحب هارفي بعيداُ من برنستون وراح يجول في المناطق الأمريكية النائية
ولعقود نسي العالم أمر دماغ اينشتاين.
بأمر من رئيس التحرير أعاد فتح هذه القضية
بعد سلسلة خيبات الأمل أصبح لدى ليفي حدسُ بأن هارفي يعرف ربما مكان وجوده
قام ليفي بزيارة هارفي
ولكن هارفي في كل مرة يُسأل عن مكان الدماغ يعمد إلى التهرب عن الإجابة
حتى طلب منه ليفي صور للدماغ..عندها وقف واحضر له وعاء زجاجي يحتوي على بقايا دماغ اينشتاين
عادت الصحافة العالمية لملاحقة الدكتور هارفي للمرة الثانية في حياته.. الذي عاد ليوصف في هذه القصة ثانيةً بفرانكشتاين
أوتونيثن منفذ وصية اينشتاين شجب هذا الاستعراض السخيف
ماكان اينشتاين ليوافق على فحص دماغه بهذه الطريقة.
بالعودة إلى الأضواء على هارفي أن يتحرك .. لقد عمل فقط كعالم أمراض ,, وهو بحاجة إلى حليف للمضي قدماً ببحثه الذي ناضل طويلاً للبدء به
الخلايا الغروية التي تعمل كعوامل كهربائية فهي تعزل وتصلح الخلايا العصبية في مكانها الصحيح,, تزيد من سرعة النبضات,, وتصلح دوائر الدماغ المعقدة
اكتشفت دايموند من خلال تجاربها على الجرذان أهمية دور الخلايا الغروية
إن الجرذان التي تقوم بتمارين ذهنية وتلعب مع جرذان أخرى تتزايد خلاياها الغروية بشكل كبير.
أما الجرذان التي تترك وحيدة في أقفاص فارغة فلا يحدث لديها هذا التغيير
فالخلايا الغروية مهمة جداً للتطور الذهني
لدى الجرذان ذات الأدمغة النشطة الكثير من الخلايا الغروية.. فهل ينطبق هذا الشيء على البشر؟!!
كانت مارين بحاجة إلى عينات من دماغ بشري نشط ,, دماغ عبقري
قرأت على لوحة الإعلانات في الجامعة خبر مفاده أن دماغ اينشتاين قد أعيد اكتشافه
بدأت تلاحق توماس هارفي وكانت بحاجة لذلك الدماغ,, قام هارفي بإرسال عينات من دماغ اينشتاين لها عبر البريد.
وصلها الدماغ في عبوة مايونيز
العبقرية إذن ليست مرتبطة بالأفكار بل إن لها أسس بيولوجية.
يقول د.جيم الخليلي : لدينا الجينات الللزمة لكي نصبح رجال علم , لكن هناك شيء إضافي آخر لدى اينشتاين جعله قادر على التفكير بطريقة مختلفة عن سائر العلماء.
د.جيم يصر على أن تفوق وعبقرية اينشتاين يعتمد على أشياء غير حسية بعكس د.مارك
إن السيرة الحديثة لحياته تتحدى الأفكار التقليدية المتعلقة بعبقرية اينشتاين.
ويقول عن اينشتاين :
سٌأل اينشتاين مرة عن سر عبقريته فقال : إنه طرح الأسئلة التي يطرحها الأطفال فقط.
لقد طرح أسئلة طفولية وأمضى عقوداً يحاول الإجابة عنها , عندها غير كل شيء
يقول اينشتاين : ليس لإنني شديد الذكاء بل لإنني أبقى مع المسائل وقتاً أطول
كلاهما انكبا على حل مسألة علمية وكانا يرفضان تناول الطعام وينعزلان في غرفة ويركزان على مسائل فيزيائية ويقلبان الصفحة تلو الأخرى.
يقول اينشتاين : أفكر و استمر في التفكير لشهور وسنوات ل٩٩٩ مرة تأتي النتيجة خطأً وفي المرة المائة تكون صحيحة.
لكنا ربما استطعنا تحقيق انجازات علمية هائلة.
يدافع البرفيسور كاكو بشدة عن فكرة وجود العبقرية داخل شخصية الفرد
أما حجة د.جيم التي تضع الخيال قبل الأعصاب فقد فتحت أفق جديداً.
يقول اينشتاين الخيال أهم من المعرفة , المعرفة محدودة لكن الخيال يحيط بالعالم .
لقد فشل العلم البدائي في مطلع الخمسينيات باكتشاف شيء استثنائي , لولا وجود المعلومات الدماغية لكان العلماء بحثوا عن دلائل عبقرية اينشتاين في مكان أخر
كان تركيز اينشتاين اسطورياً
فهل عبقريته مستمدة من خلل في جهازه العصبي
أما مارك ليثكو فيعتبر أن نجاحات اينشتاين الأسطورية تشير إلى تفسير يتعلق بالأعصاب
الأمر الذي دعاه للذهاب إلى كامبردج لمقابلة خبير مرض التوحد البرفيسور سيمون بارون كوهين.
يقول البرفيسور بارون : ركز بعض مدوني سيرة حياة اينشتاين على واقعة أنه بدأ بالتكلم في سن متأخرة نسبة إلى الأطفال العاديين , لم يتكلم بوضوح قبل بلوغه الرابعة أو الخامسة من عمره وهذه سن متأخرة عن المعدل الطبيعي , وهذه اشارات نجدها لدى المصابين بالتوحد لكنها ليست عوارض تشخيص نهائية.
كون مارك فكرة تمكنه من إعادة عقارب الساعة 50 سنة إلى الوارء ومن إعادة تركيب دماغ اينشتاين
استعان مارك بخبراء الحاسوب ليحول صور دماغ اينشتاين إلى نموذج تصويري دقيق الذي سيحمل من خلاله وجهة نظره إلى جيم .
فقد عرف مارك من خلال النموذج المصور أن فصي دماغ اينشتاين الجداريتين مختلفتان كما هو واضح من خلال تقرير مارين دايموند
تقول دايموند : لقد وجدنا في منطقته الجدارية السفلى خلايا غروية أكثر مما نجد لدى الآخرين.
(تقع القشور الجدارية من كلا الجانبين فوق الأذنين بإتجاه الخلف)
هو في حالة اينشتاين أقل وضوحاً
يلي ذلك أن الفوارق المادية الدرامية في شكل الدماغ قد تكون لها نتائج درامية على المستوى العصبي.
يقول د.مارك : تلتف التجاعيد المتعددة على شكل أخاديد في دماغ اينشتاين حول تلك المنطقة وتختلط مع بعضها البعض , ويعتقد أن هذه الحالة تزيد التشابك بين مختلف مناطق الدماغ
نرى لدى بعض الناس تأثيرات تشابك الزائد الغريبة فتكون لديهم حالة غير عادية تٌعرف بـ سينيسيجيا

إرسال تعليق